الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

479

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فلَّما توجه موسى - عليه السّلام - ومن معه [ إلى البحر ] ( 1 ) هاربين من فرعون ، ركبوا دوابّهم وأسرعوا في السّير [ ليلحقوا ] ( 2 ) بموسى - عليه السّلام - وعسكره ، فيكونوا معهم . فبعث اللَّه - عزّ وجلّ - ملكا ، فضرب وجوه دوابّهم ، فردّهم إلى عسكر فرعون . فكانوا في من غرق مع فرعون . « وأَزْلَفْنا » : وقرّبنا . « ثَمَّ الآخَرِينَ ( 64 ) » : فرعون وقومه ، حتّى دخلوا على أثرهم مداخلهم . « وأَنْجَيْنا مُوسى ومَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) » : بحفظ البحر على تلك الهيئة ، إلى أن عبروا . « ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 66 ) » : بإطباقه عليهم . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً » : وأيّة آية . « وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) » : وما تنبّه عليها أكثرهم ، إذ لم يؤمن بها أحد ممّن بقي في مصر ، من القبط وبني إسرائيل ، بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتّخذوا العجل . وقالوا : « لن نؤمن لك حتّى نرى اللَّه جهرة ( 3 ) » . « وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ » : المنتقم من أعدائه « الرَّحِيمُ ( 68 ) » : بأوليائه . « واتْلُ عَلَيْهِمْ » : على مشركي العرب « نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) » . « إِذْ قالَ لأَبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) » : سألهم ، ليريهم أنّ ما يعبدونه لا يستحقّ العبادة . « قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) » : فأطالوا جوابهم بشرح أحوالهم معه تبحجا به ( 4 ) وافتخارا . و « نظلّ » هاهنا ، بمعنى ندوم . وقيل ( 5 ) : كانوا يعبدونها بالنّهار ، دون اللَّيل . « قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ » : يسمعون دعاءكم . أو : يسمعونكم تدعون ، فحذف ذلك لدلالة : « إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) » عليه . وقرئ ( 6 ) بضمّ الياء . أي : يسمعونكم الجواب عن دعاءكم . ومجيئه مضارعا ، مع

--> 1 و 2 - من المصدر . 3 - البقرة / 55 . 4 - تبجّح : فرح وتباهي . 5 - أنوار التنزيل 2 / 160 . 6 - نفس المصدر والموضع .